عبد الفتاح عبد المقصود

25

في نور محمد فاطمه الزهراء

حتّى الأصابع راحت تتقبّض وتتوتّر ، كأنّها مخالب تهمّ بالنشوب « 1 » . وحتّى السيوف راحت تهتزّ وتتحفّز « 2 » ، كأنّها قضاء يهمّ بالنزول . كما في ساحة الوغى ، قسم الخلاف أهل مكة صفّين متناجزين ، كلاهما يواجه الآخر بأسلحة السخط والتجبّر والعنف ، وكلاهما مشدود الأعصاب على أهبّة الهجوم . والأفق فوقهما أحمر ، والسُحُب « 3 » ، في جنبات سمائهما ، دم متخثّر « 4 » . * * * الخلاف الناشب الآن بينهما استفحل ، وغدا كماردٍ « 5 » رهيب . والإحساس الثقيل بالخطر المقبل قد عشش وأفرخ في كلّ الأذهان . وأهلها جميعاً في الهمّ سواء ، لا فرق فيهم بين قريب وبعيد ، كبير وصغير . * * * المقيمون بالبلدة كانوا يتنفّسون خوفهم من المجهول ، صباح مساء . والظاعنون « 6 » عنها كانوا يصحبونه معهم على طريق الرحيل . والعائدون إليها ، من بعد غياب ، كانوا يرونه ستاراً من العذاب . * * * ما من فرد بمكة آنذاك إلّاعاش ذلك الخطر الذي يوشك على التهام الأمان .

--> ( 1 ) . المخالب : جمع مَخْلَب ، وهو الظفر خصوصاً من السباع ، فاستعير لغيرها . ونَشَب الشيء في الشيء نُشُوباً ونَشَباً ونُشبةً : إذا غلق فيه ولم ينفذ . ( 2 ) . تتحفّز : أي تتهيّأ للوثوب . ( 3 ) . السُحُب : جمع سَحابة ، وهي الغيمة . ( 4 ) . خَثُر اللبن والدم وتخثّر : إذا ثخن واشتدّ وغلظ ، فهو خائر ، ضد الرقيق . ( 5 ) . المارد : العاتي المرتفع ، كأنّه تجرّد من الخير . ( 6 ) . الظاعن عن الديار : الراحل عنها .